الشهيد الثاني

787

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

وكان تكليف العوامّ به على طريق الوجوب العيني موجباً للحرج والعسر المنفيّين ، ومستلزماً لفوات نظام العالم ، جوّزه الشارع في الفروع ؛ تسهيلاً للأمر بلطفه العظيم ، وشفقةً على العباد بكرمه العميم ، فقال جلّ جلاله * ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * « 1 » . وعلى جوازه معظم الأصحاب . والحلبيّون حيث أوجبوا الاجتهاد وجوباً عينيّاً منعوا منه مطلقاً . « 2 » والجواز مشروط بأُمور : الأوّل : أنْ لا يكون المقلَّد مجتهداً . الثاني : أنْ يكون قولاً « 3 » لمجتهد . والثالث : عدالة المجتهد . والرابع : حياته . والخامس : عدم الأعلم منه . والسادس : عدم الأورع منه . والسابع : المشافهة منه ، أو رواية عدل له عنه . وهل يجوز العمل بالكتابة ؟ جوّزه الشهيد ( رحمه الله ) متمسّكاً بالعمل بكتب النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام « « 4 » . وهو محلّ نظر ؛ إذ عدم اعتبار الخطَّ كاد أن يكون إجماعياً عندنا ، والتمسّك المذكور قياس ، والقول بأنّه من باب اتّحاد الدليلين غير واضح ،

--> « 1 » النحل ( 16 ) : 43 . « 2 » « ذكرى الشيعة » ج 1 ، ص 41 . « 3 » في بعض النسخ : « قول المجتهد » . واسم كان راجع إلى القول المقبول . « 4 » « ذكرى الشيعة » ج 1 ، ص 43 .